3) قيمة العمل من قيمة الإعتقاد

aka 003أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء وسيّد المرسلين، حبيب إله العالمين أبي القاسم محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

 

في البحث السابق بيّنا:

-      أنّ الإعتقاد بوجود الله تعالى هو أصل كلّ الأصول والإعتقادات الحقّة.

-      وأنّ الإعتقاد بعدم وجود الله تعالى هو الأصل لكلّ الأصول والإعتقادات الباطلة.

 

وقلنا بأنّ فائدة هذا البيان تكمن في أنّ (الإعتقاد) هو الأصل وأنّ (العمل) هو الفرع، وبالتالي لا يمكن أن يوجد العمل ويتحقّق في الخارج إلاّ بعد أن يوجد الإعتقاد بذلك العمل، فـ (الإعتقاد) بمثابة الساس، و (العمل) بمثابة البناء، وبالتالي كما لا يمكن أن يقوم بناء من دون أساس كذلك لا يمكن أن يقوم عمل من دون إعتقاد.

 

فإذا عرفنا هذا عرفنا أنّ العمل يصطبغ بصبغة الإعتقاد الذي تولِّد منه وبُني عليه فإن كان الإعتقاد حقّاً كان العمل صالحاً، وإن كان الإعتقاد باطلاً كان العمل غير صالح، ولهذا تجد القرآن الكريم دائماً لا يصف العمل بأنّه (صالح) إلاّ إذا سبقه إيمان بالله تعالى، فيقول: {الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أو {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أو {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أو {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، فـ (العمل) لا يمكن أن يكون صالحاً إلاّ إذا سبقه إيمان بالله تعالى.

 

أمّا العمل الذي لا يسبقه إيمان بالله تعالى فهو ليس عملاً صالحاً وإن تراءى لصاحبه بأنّه عمل صالح، قال تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} (فاطر: 8)، وقال تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} (محمد: 14)، فالعمل السيّء قد يتلبّس بثوب الصلاح إلى درجة أنّ صاحبه قد يراه عملاً صالحاً، فالإسراف مثلاً عمل سيّء ولكنّه قد يبدو لصاحبه عملاً صالحاً، قال تعالى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (يونس: 12).

 

ونحن كمسلمين نعتقد بأنّ عبادة البقر والعجل والنار وكلّ شيء سوى الله تعالى عمل باطل، سيّء، غير صالح، ولكنّ هذه الأعمال بالنسبة إلى أصحابها ومَن يعتقدون بها هي أعمال صالحة، حسنة لا سيّئة، قال تعالى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 122)، ومن هنا تجد القرآن الكريم ينهى عن سبّ آلهة مَن يعبدون غير الله تعالى؛ لأنّهم يرونها مقدّسة ويرون عبادتها عملاً صالحاً، حسناً، قال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} (الأنعام: 108)، فكما ترى أنت اعتقادك حقّاً وعملك صالحاً هو الآخر يرى اعتقاده حقّاً وعمله صالحاً، وكما ترى أنت إلهك مقدّساً هو أيضاً يرى إلهه مقدّساً، وبالتالي كما تسبّ إلهه المقدّس عنده هو أيضاً سيسبّ إلهك المقدّس عندك، والسبب في ذلك أنّه لا يعلم بأنّ الله تعالى هو الحقّ وما سواه باطل، لذلك يقول تعالى: {فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}.

 

إذن: هناك عمل صالح، وهناك عمل سيّء ظاهره صالح، فإذا سألنا القرآن الكريم وقلنا له أيّ هذين العملين يتقبّله الله تعالى؟ هل يتقبّل الله تعالى العمل السيّء إذا تلبّس بلباس الصلاح أم أنّه تعالى لا يتقبّل إلاّ العمل الصالح فقط وفقط؟

 

ويجيبنا القرآن الكريم بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة: 27)، فإذا سألت القرآن الكريم ثانية وقلت: ومَن هم المتقون؟ فإنّه يجيبك بقوله: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ  وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177).

 

فالمتقين هم أصحاب الأعمال الصالحة، وما كانت أعمالهم صالحة إلاّ لأنّهم سبقوها بالإيمان بالله تعالى، فالآية الكريمة ما قالت: [آتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين و...] إلاّ بعد أن قالت: [آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين]، فعملهم قائم على الإيمان بالله تعالى فهو عمل صالح، ولأنّه عمل صالح تقبّله الله تعالى.

 

أمّا الأعمال السيّئة فلا يتقبّلها الله تعالى وإن بدت صالحة حسنة، قال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (المائدة: 5)، ويقول: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85)، وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} (الفرقان: 23).

 

إلى هنا نعرف أنّ العمل يصطبغ بصبغة الإعتقاد الذي تولِّد منه، فإن كان الإعتقاد حقّاً كان العمل صالحاً، وإن كان الإعتقاد باطلاً كان العمل سيّئاً، غير صالح وإن تراءى لصاحبه أو للآخرين بأنّه عمل صالح، وعرفنا أنّ الله تعالى لا يتقبّل إلاّ العمل الصالح، أمّا الأعمال السيّئة فلا قيمة لها عنده تعالى وإن كان ظاهرها صلاحاً، وعليه يلزم على العاقل أن يهتمّ بالعقائد وأبحاثها اهتماماً بالغاً حتى لا تفقد أعماله قيمتها، وتكون هباءً منثوراً، وبعدها يكون من الخاسرين يوم القيامة.

 

هذه فائدة وهناك فائدة أخرى مترتّبة على هذه الفائدة، وهي إذا كان العمل يأخذ قيمته من الإعتقاد، فهذا يعني:

-      أنّ العمل سيكون ضعيفاً إذا كان الإعتقاد ضعيفاً، وسيكون قويّاً إذا كان الإعتقاد قويّاً، وبالتالي يلزم أن يقوّي الإنسان اعتقاده حتى يقوى عمله، وهذا يتطلّب الإهتمام بأبحاث العقائد ومسائلها.

-      أنّ الجزاء المترتّب على العمل سيكون متفاوتاً مختلفاً باختلاف درجات الإعتقاد حتى لو كان العمل الخارجي واحداً من حيث الظاهر، من حيث الشكل والصورة، فإن الجزاء مختلف، وهذه الحقيقة قد أشار إليها القرآن الكريم، قال تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (الأنعام: 160)، وقال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 261)، ففي الآية الأولى يقول تعالى بأنّ جزاء الحسنة يساوي عشر حسنات، وفي الآية الثانية يقول بأنّ جزاء الحسنة {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ}، (7×100=700)، يعني أنّ جزاء الحسنة الواحدة يكون سبعمائة حسنة، ثمّ يقول: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء}، والضعف هنا قد يكون المقصود به (700×2) فيكون الناتج (1.400)، بمعنى أن يكون جزاء الحسنة الواحدة (1.400) حسنة، وقد يكون المقصود بالضعف هو (700×700) فيكون الناتج (490.000)، بمعنى أن يكون جزاء الحسنة الواحدة (490.000) حسنة، ثمّ يقول تعالى: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، بمعنى أنّه تعالى قد يجازي الحسنة الواحدة بقدر سعته هو (جلّ وعلا)، وبما أنّ سعته لا حدود لها، إذن في هذه المرّة يعطي في مقابل الحسنة الواحدة ما لا عدّ له من الحسنات.

 

فإذا سألت القرآن وقلت: لِمَ هذا التفاوات العظيم في الجزاء مع أنّ العمل واحد؟ لماذا يعطي الله تعالى فلاناً عشر حسنات مقابل الحسنة الواحدة، ويعطي الثاني (1.400) حسنة مقابل الحسنة الواحدة، ويعطي الثالث (490.000) حسنة مقابل الحسنة الواحدة، ويعطي الرابع ما لا عدّ له ولا حصر من الحسنات مقابل الحسنة الواحدة؟

 

فإنّه يجيبك بقوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ} (آل عمران: 163)، بمعنى أنّ كلّ واحد منهم له درجة إيمانيّة، درجة اعتقاديّة قد وصل إليها، والله تعالى يعلم بدرجات إيمانهم واعتقادهم، فيعطي كلّ واحد منهم بما يتناسب مع درجته الإيمانيّة التي هو فيها، ولهذا ختم الآية الشريفة بقوله: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، ولم يقل (والله واسع رحيم) أو (والله واسع غفور) أو أي اسم آخر، ليبيّن أنّ سبب هذا الإختلاف في الجزاء هو علمه تعالى بدرجات إيمانهم، فيعطي كلّ واحد منهم من الجزاء بما يتناسب مع درجة إيمانه واعتقاده.

 

فمثلاً: (صلاة الليل) كيفيّتها واحدة، أحدعشر ركعة، سواء صلاّها النبي (ص) أو صلاّها غيره، الصلاة واحدة، ولكن صلاة الليل التي كان يصلّيها رسول الله (ص) أوصلته إلى (المقام المحمود) الذي هو مقام الشفاعة الكبرى، قال تعالى مخاطباً حبيبه محمّد (ص): {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} (الإسراء: 79)، بينما صلاة غيره لم ترقَ إلى ربع هذا المقام ولا عُشْره، مع أنّ الصلاة في الخارج واحدة، والسبب في ذلك يعود إلى الفارق العظيم بين الدرجة الإيمانيّة والإعتقاديّة عند الرسول (ص) والدرجة الإيمانيّة والإعتقاديّة عند غيره، فدرجة اعتقاد الرسول (ص) وإيمانه أعظم بكثير من درجة اعتقاد غيره وإيمانه، بل لا يُقاس اعتقاد غيره وإيمانه باعتقاده (ص) وإيمانه.

 

ومن هذا القبيل ما ورد عندنا في الروايات عن أهل بيت العصمة (ع) في حقّ زيارة الحسين (ع)، فبعضها جعلت ثواب زيارته (ع) يعادل ثواب (10) حجّات مبرورات، وفي بعض آخر (20) حجّة، وفي بعض ثالث (30) حجّة، وفي بعض رابع (50) حجّة، وفي بعض خامس (70) حجّة، وفي بعض سادس (100) حجّة، وفي بعض سابع (1000) حجّة، وفي بعض ثامن تعادل ثواب مَن أعتق ألف رقبة، وحمل على ألف فرس مسرجة ملجمة في سبيل الله تعالى، وفي بعض تاسع أوجبت للزائر العتق من النار والدخول إلى الجنّة، وفي بعض عاشر أوجبت له أن يحشر مع الحسين (ع) في أعلى عليّين... وهكذا[1]، ولاشكّ أنّ هذا الفارق الكبير في الثواب والجزاء لم يأتِ عبثاً وإنّما أتى لاختلاف درجة معرفة الزائر بالإمام (ع) ودرجة إيمانه واعتقاده به، فلاشكّ أنّ زيارة مَن يعتقد بأنّ الحسين (ع) واحد من النّاس يصيب ويخطئ تختلف عن زيارة مَن يعتقد بأنّ الحسين (ع) إمام معصوم، لا يخطئ ولا يشتبه... وهكذا[2].

 

إلى هنا يتبيّن أنّ (العمل) يكتسب عظمته وقيمته من عظمة الإعتقاد ورسوخه، فإن كان الإعتقاد ضعيفاً كان العمل مثله، وإن كان الإعتقاد قويّاً كان العمل مثله، وعلى أساس درجة الإعتقاد تكون قيمة العمل وجزاؤه.

 

فإذا علم العاقل ذلك عرف مدى أهميّة العقائد وأبحاثها وألزمه عقله بدراستها والتأمّل فيها؛ ليصلح الخلل إن وجد، وليرفع من درجة اعتقاده بما يكتسبه من أدلّة وبراهين جديدة تزيد في اطمئنانه ليقوى بذلك عمله وتزداد قيمته.. والحمد لله ربّ العالمين.

لتحميل الدرس على صيغة pdf انقر على pdf


[1] راجع كتاب [فضائل زيارة الإمام الحسين (ع)] لمؤلّفه طالب خان، الفصل الثاني: فضائل زيارة الإمام الحسين (ع).

[2]  وهو مضمون أحاديث كثيرة، من قبيل: قول الصادق (ع): "وكّل الله بقبر الحسين (ع) أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة؛ فمَن زراه عارفاً بحقّه شيّعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيّة، وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة"، وقوله (ع): "إنّ مَن خرج إلى قبر الحسين (ع) عارفاً بحقه وبلغ الفرات واغتسل فيه وخرج من الماء، كان كمثل الذي خرج من الذنوب، فإذا مشى إلى الحائر لم يرفع قدماً ولم يضع أُخرى إلاّ كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات"، وقول الإمام الكاظم (ع): "مَن زار قبر الحسين بن علي (ع) عارفاً بحقّه غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر"، وقول الصادق (ع): "زوروا الحسين ولو كل سنة، فإنّ كلّ مَن أتاه عارفاً بحقّه غير جاحد لم يكن له عوض غير الجنة، ورزق رزقاً واسعاً، وأتاه الله بفرج عاجل؛ إنّ الله وَكّل بقبر الحسين أربعة آلاف ملك كلّهم يبكونه ويشيّعون مَن زاره إلى أهله، فإن مرض عادوه، وإن مات حضروا جنازته بالإستغفار له والترحّم عليه"... وغيرها كثير، راجع كتاب [فضائل زيارة الإمام الحسين (ع)] لمؤلّفه طالب خان، الفصل الثاني: فضائل زيارة الإمام الحسين (ع).