1) مقدمة لابد منها

mosh 002أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء وسيّد المرسلين، حبيب إله العالمين أبي القاسم محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

 

قبل أن نبدأ بدراسة العقائد (علم الكلام) نودّ أن نقدّم مقدّمة نبيّن فيها أهميّة أبحاث العقائد ومسائلها، لأسباب ثلاثة:

 

السبب الأوّل: إنّ الاهتمام بالشيء لا يكون إلاّ بمقدار معرفة أهميّته:

 

فنحن ما لم نتعرّف على أهميّة هذه الأبحاث وهذه المسائل فإنّنا لن نهتمّ بها ذلك الاهتمام المطلوب، ولن نكلّف أنفسنا دراستها وما يترتّب على ذلك من جهد وعناء ولو معنوي، وحتى لو أبدينا نوعاً من الاهتمام بهذه الأبحاث وكلّفنا أنفسنا عناء دراستها فيقيناً أنّ هذا الاهتمام وهذا العناء لن يكون بالقدر المطلوب، فالاهتمام بالشيء والاعتناء به إنّما يكون بمقدار معرفة أهميّته، فمَن عرف أهميّة الشيء اهتمّ به ومَن جهل أهميّته لم يعتنِ به [1]، وكلّما ازدادت المعرفة بأهميّته كلّما ازداد الاهتمام والاعتناء به، فالمزارع الذي لا يعرف قيمة البذرة التي في يده لا يهتمّ بها وإن اهتمّ بها فيقيناً أنّ هذا الاهتمام لن يكون بالقدر المطلوب، ولكنّه إذا عرف قيمتها وأهميّتها اعتنى بها، وبمقدار ما يعرف من قيمتها سيكون اهتمامه بها، ونحن في هذه المقدّمة نريد أن نتعرّف على أهميّة هذه الأبحاث ليكون اهتمامنا بها بنحو أكبر وأفضل.

 

السبب الثاني: كثرة التشكيكات في أهميّة هذه الأبحاث:

 

حيث يدّعي البعض بأنّ هذه الأبحاث وهذه المسائل لا أهميّة لها ولا قيمة، ولا فائدة ترتجى منها ولا ثمرة، وأنّها لا تنفع مَن علمها ولا تضرّ مَن جهلها، فهي - في نظر هذا البعض - مجرّد أبحاث نظريّة لا تأثير لها على (عمل) المعتقِد بها ولا على سلوكه مع أنّ المطلوب من الإنسان في هذه الحياة هو أن يكون إنساناً طيّباً ويعمل صالحاً، وهذه الأبحاث - في نظر هؤلاء - لا تؤدّي إلى هذه النتيجة بل على العكس من ذلك تماماً، حيث يزعم هؤلاء بأنّ هذه الأبحاث إن لم تكن هي السبب الرئيسي في اختلاف الأمّة وخلافها فلا أقلّ أنّها واحدة من أهمّ الأسباب، فالمذاهب الإسلاميّة تختلف في اعتقاداتها بل حتى في أسس اعتقاداتها، فهي وإن اتّفقت على أنّ لهذا الوجود خالقاً، وأنّ هذا الخالق هو الله (عزّ وجلّ) إلاّ أنّها اختلفت في صفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز، وهي وإن اتّفقت على أنّ الرسول هو محمّد بن عبدالله (ص) إلاّ أنّها اختلفت في تفاصيل ما يتعلّق به، فما هي حدود عصمته؟ وهل عصمته جبريّة أم اختياريّة؟ ومَن هم أوصياؤه وخلفاؤه؟ وكم عددهم؟ وهل هم معصومون أو لا؟... وهكذا، واختلافهم في ذلك كان سبباً رئيسيّاً لتكفير بعضهم البعض، بل إنّ هذا الاختلاف والخلاف انتقل إلى أهل المذهب الواحد، فما يقتنع به (هذا) ويؤمن به يرفضه (ذاك) ويكفر به، فيتّهمّ الأوّلُ الثانيَ بالتفريط والجهل، ويتّهمّ الثاني الأوّلَ بالإفراط والغلوِّ، فينشأ الحقد والبغضاء والعداوة والتنافر بين الطرفين، فيُخرج هذا ذاك من المذهب ويُخرج ذاك هذا من المذهب! ولو غضّوا الطرف عن هذه الأبحاث لعاشوا المحبّة والسعادة في ظلّ مذهب واحد أو دين واحد.

 

ومع أنّ قولهم هذا متناقض - حيث يقولون مرّة بأنّ هذه الإعتقادات مجرّد أبحاث نظريّة ليس لها أيّ تأثير على عمل المعتقِد بها ولا على سلوكه، ومرّة يقولون بأنّها هي السبب الرئيسي في الخلاف والاختلاف والعداوة والبغضاء بين أفراد الأمّة ومذاهبها - إلاّ أنّه يؤكّد على أهميّة العقائد وأبحاث العقائد ولو من باب المحاولة لإغلاق باب العداوة والبغضاء بين الأفراد والمذاهب.

 

ونحن في هذه المقدّمة - التي نريد أن نبدأ بها - نريد أن نقول: إنّ الإنسان لا يمكنه أن يعيش من دون اعتقاد؛ لأنّ المسألة ترتبط بوجوده وخِلقته، بفطرته وجِبلَّته، وأنّ هذا الإعتقاد قد يكون حقّاً وقد يكون باطلاً، وأنّ الإعتقاد - سواء كان حقّاً أو باطلاً - يترك تأثيراً على سلوك صاحبه وعمله، فإن كان الإعتقاد حقّاً كان تأثيره على صاحبه إيجابيّاً وكان عمله صالحاً، وإن كان باطلاً كان تأثيره على صاحبه سلبيّاً وكان عمله غير صالح، وبمقدار رسوخ الإعتقاد الحقّ أو الباطل في نفس صاحبه تكون شدّة تأثيره في الجانبين الإيجابي والسلبي، فكلّما رسخ أكثر كلّما كان تأثيره أشدّ، ومن خلال ذلك نتعرّف على أهميّة أبحاث العقائد، ومن خلال أبحاث العقائد ننتزع الإعتقادات الباطلة من نفوسنا ونفوس أبنائنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا إن وجدت لننتزع معها كلّ تأثيراتها السلبيّة، ونتحلّى بالإعتقادات الحقّة ونرسِّخها في نفوسنا أكثر وأكثر عبر الأدلّة الواضحة والبراهين الساطعة لنتحلّى بتأثيراتها الإيجابيّة.

 

السبب الثالث:  دعوى الإلحاد وخطرها:

 

لقد انتشر دعاة الإلحاد - قديماً وحديثاً - من كلّ مكان في كلّ مكان ليطعنوا في هذه العقائد، مستغلّين كلّ تلك التشكيكات التي تُطرح في أوساطنا في بيان عدم أهميّة العقائد من جانب وضعف الجانب العقائدي عند كثير من أبنائنا من جانب آخر، فأكثر أبنائنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا - مع شديد الأسف - يؤمنون بهذه العقائد إيماناً تقليديّاً ليس ناتجاً عن بحث ولا دراسة، ولا اطّلاع ولا تأمّل، ولا دليل ولا برهان، ومثل هذا الإعتقاد لا يُؤمن على صاحبه عدم التخلّي عنه والركون إلى الإلحاد وخطره.

 

وإذا أردت أن تتعرّف على خطر الإلحاد تعالَ إلى القرآن الكريم - باعتبارنا مسلمين - لتجد أنّه يصرّح بالليل والنهار بأنّ أساس الإعتقادات الحقّة ومحورها هو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، بمعنى أنّ الأصل الأوّل الذي يقرّه القرآن هو (التوحيد)، قال تعالى: ((الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ))(هود: 1-2)، فهذه الآية الكريمة - كما ترى - تبيّن أنّ للقرآن الكريم مرتبتين: مرتبة (إحكام)، ومرتبة (تفصيل)، ومن مقابلة (الإحكام) بـ (التفصيل) في هذه الآية نفهم أنّ المقصود بـ (الإحكام) هنا هو الإجمال، لا الإحكام في قبال المتشابه، فإذا كان معنى التفصيل هو إيجاد الفصل بين أجزاء الشيء المتّصلة بعضها ببعض، والتفرقة بين الأمور المندمجة كلّ منها في الآخر كان معنى الإحكام هو ربط بعض الشيء ببعضه الآخر، وإرجاع الطرف منه إلى الطرف الآخر بحيث يعود الجميع شيئاً واحداً بسيطاً غير ذي أجزاء وأبعاض، يقول السيّد الطباطبائي (عليه الرحمة) في الميزان: [كون آيات الكتاب محكمة أوّلاً ثمّ مفصَّلة ثانياً معناه أنّ الآيات الكريمة القرآنيّة على اختلاف مضامينها وتشتّت مقاصدها وأغراضها ترجع إلى معنى واحد بسيط، وغرض فارد أصلي لا تكثَّر فيه ولا تشتّت بحيث لا تروم آية من الآيات الكريمة مقصداً من المقاصد ولا ترمي إلى هدف إلاّ و (هو) الغرض الأصلي، هو الروح الساري في جثمانه والحقيقة المطلوبة منه] [2].

 

وإذا أردنا أن نقرّب الفكرة إلى الأذهان أكثر نقول (الشجرة) مثلاً لها وجود تفصيلي وآخر إجمالي، أمّا وجودها التفصيلي فهو المؤلَّف من جذور وساق وأغصان وثمر... وغير ذلك، وأمّا وجودها الإجمالي - التي تتداخل فيه أجزاؤها في بعضها البعض، وتندمج في بعضها البعض - فهي النواة التي تكوّنت منها تلك الشجرة، فالنواة أيضاً شجرة ولكن بشكل مجمل، وهذا الوجود المجمل الذي هو (النواة) هو حقيقة تلك الشجرة، ولولاه لما صارت تلك الشجرة شجرة، وكلّ ما يوجد في وجود الشجرة التفصيلي من جذور وساق وأغصان وثمر و... إنّما هو حاكٍ في الأساس عمّا كان موجوداً في تلك النواة، وهكذا الإنسان له وجود تفصيلي وهو المؤلَّف من رأس وبدن: من عينين وأذنين وأنف وفم، ومن صدر وبطن وظهر ويدين ورجلين... وهكذا، وأمّا وجوده الإجمالي فهو (النطفة) التي تكوّن منها ذلك الإنسان، فالنطفة إنسان مجمل، وهذا الوجود المجمل الذي هو (النطفة) هو حقيقة الإنسان، ولولاه لما وُجِد ذلك الإنسان، وكلّ ما يوجد في وجود الإنسان التفصيلي من رأس وبدن، من عينين وأذنين وأنف وفم، من صدر وبطن وظهر ويدين ورجلين و... إنّما هو حاكٍ في الأساس عمّا كان موجوداً في تلك النطفة، ومن هنا قالوا:

 

-  إنّ لكلّ شيء [3] وجودين: (وجود إجمالي) و (وجود تفصيلي).

-  وأنّ الوجود الإجمالي يمثّل حقيقة الشيء وروحه، والوجود التفصيلي يمثّل أجزاء ذلك الوجود المجمل وأبعاضه.

-  وأنّ الوجود الإجمالي هو الأصل والوجود التفصيلي هو الفرع، ولذلك يسبق الوجود الإجمالي الوجود التفصيلي في الخارج.

-  وأنّ كلّ ما هو موجود في الوجود التفصيلي إنّما هو حاكٍ عمّا كان موجوداً في الوجود الإجمالي.

 

وبما أنّ القرآن شيء، إذن للقرآن وجودان: (وجود إجمالي) يمثّل حقيقته، يمثّل روحه، و (وجود تفصيلي) يمثّل أجزاءه وأبعاضه، وكلّ ما يوجد في وجود القرآن التفصيلي إنّما هو حاكٍ عمّا هو موجود في وجود القرآن الإجمالي والذي عبّرت عنه الآية بـ (الوجود الإحكامي)، وبالتالي نعرف أنّه لا يوجد غرض لهذا الكتاب الكريم على تعدّد آياته وتفرّق أبعاضه إلاّ غرض واحد وهو الذي يمثّل روحه وحقيقته، والذي عبّرت عنه الآية بقولها: ((أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ))، وعبادة الله تعالى دون سواه تعني توحيده، فـ (التوحيد) هو حقيقة القرآن وروحه، وكلّ ما ورد في القرآن من آيات إنّما هو تفصيل لهذه الحقيقة، وبالتالي نعرف أنّ الأنبياء (ع) جميعاً إنّما كانوا يدعون أقوامهم إلى (التوحيد) لا غير، قال تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)) (النحل: 36)، فدعوة نوح (ع) هي (التوحيد)، قال تعالى: ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) [4]  (الأعراف: 59)، ودعوة هود (ع) هي (التوحيد)، قال تعالى: ((وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) (الأعراف: 56 - هود: 50)، ودعوة صالح (ع) هي (التوحيد)، قال تعالى: ((وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) (الأعراف: 73 - هود: 61)، ودعوة شعيب (ع) هي (التوحيد)، قال تعالى: ((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) (الأعراف: 85 - هود: 84)... وهكذا دعوة بقيّة الأنبياء (ع)، ولهذا ورد عن النبي محمّد (ص) أنّه كان يقول لمشركي مكّة: "قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا".

 

فالتوحيد هو الأصل، ومن (التوحيد) تفرّع (العدل) و (النبوّة) و (الإمامة) و (المعاد)، فمبدأ (التوحيد) وأساسه وهو الله (عزّ وجل) لم يخلق الإنسان عبثاً وإنّما خلقه لغاية، قال تعالى: ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)) (المؤمنون: 115)، والإنسان مطالب بأن يسعى في الوصول إلى هذه الغاية وتحقيقها، فإن سعى ووصل كان حقّاً على الله تعالى أن يثيبه ويكرمه بمقدار سعيه، قال تعالى: ((وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى)) (النجم: 39-42)، وإن قصَّر كان لله تعالى أن يعاقبه ويهينه، فكان (المعاد) يوماً للحساب، وعلى (المعاد) وما فيه من حساب تفرّع (العدل)؛ إذ يجب أن يكون المحاسِب عادلاً لا يجور في حسابه وحكمه، قال تعالى: ((وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)) (الكهف: 49)، وبما أنّ حكمة الله تعالى قد اقتضت بأن يخلق الإنسان وهو لا يعلم شيئاً عن الغاية ولا عن الطريق التي توصله إليها كما يقول تعالى: ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا)) (النحل: 78) أرسل إليه مَن يعرّفه بالغاية ويرشدوه إليها بل ويوصله إليها فكانت (النبوّة) و (الإمامة).

 

إذن (التوحيد) هو الأصل، وبقيّة الإعتقادات - التي نتعارف عليها بأصول الدين أو أصول المذهب على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى - إنّما هي متفرّعة على (التوحيد)، ومن هنا يسمّي علماء الكلام (التوحيدَ) بأصل الأصول، فـ (العدل) و (النبوّة) و (الإمامة) و (المعاد) إذا ما قيست إلى (التوحيد) كان (التوحيد) أصلاً وكانت هي فروعاً، وإذا ما قيست إلى (الصلاة) و (الصيام) و (الحجّ) و (العمرة) و (الزكاة) و (الخمس)... وأمثال ذلك، كانت هي مع (التوحيد) أصولاً وكانت هذه الأمور فروعاً لها.

 

فإذا عرفت هذا عرفت مدى خطورة الإلحاد، فإنّ خطورة الإلحاد تكمن في أنّه يحاول جاهداً لأنْ ينسف الإعتقاد بوجود الله تعالى - الذي هو محور الإعتقادات الحقّة وأساسها - من نفوس أبنائنا، وإذا تمكّن من ذلك - لا سمح الله - أو تمكّن من تشكيكهم في وجوده تعالى فقد استطاع أن ينسف كلّ الإعتقادات الحقّة وما يترتّب عليها من آثار إيجابيّة، وإذا نُسِفت كلّ الإعتقادات الحقّة قامت مكانها الإعتقادات الباطلة؛ إذا لا يمكن أن يبقى الفرد من دون اعتقاد كما سيتبيّن في البحث القادم، وإذا قامت الإعتقادات الباطلة مكان الإعتقادات الحقّة ترتّبت عليها آثارها السلبيّة التي تقضي على آمال الفرد الدنيويّة والأخرويّة.

 

فإذا عرفت هذا عرفت أهميّة أبحاث العقائد إذ أنّها تحصّن الإيمان بالله تعالى وبكلّ الإعتقادات الحقّة بالدليل البيّن الذي تطمئن إليه النفس وترتاح له الروح، ومن هنا أحببنا أن نبدأ بمقدّمة نبيّن فيها أهميّة علم العقائد قبل الدخول في أبحاثه ومسائله.. والحمد لله ربّ العالمين.

لتحميل الدرس على صيغة pdf انقر على pdf

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

[1]  بل قد يحاربه، وقديماً قيل: (الناس أعداء ما جهلوا).

[2]  الميزان في تفسير القرآن: م5، ج10، ص130.

[3]  وقصدوا بـ (الشيء) المخلوق، فكلّ مخلوق له وجودان: وجود إجمالي ووجود تفصيلي.

[4]  وفي سورة (المؤمنون) الآية (23) (ولقد) بدل (لقد).